أبي الفدا
55
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
والجمع والتذكير والتأنيث ، تقول : نعم الرجل زيد ، ونعم الرجلان الزيدان ، ونعم الرجال الزيدون ، ونعمت المرأة هند واعلم أنّه يجوز نعم المرأة هند « 1 » وإن كان لا يجوز : قام المرأة ، لأنّ نعم غير متصرّف ، بخلاف قام ، وإنّما وجب مطابقة المخصوص للفاعل ، لأنّ المخصوص عبارة عن الفاعل ، ولمّا كان المخصوص لا بدّ وأن يكون مطابقا لفاعل نعم أو بئس ، وجب تأويل ما جاء على خلافه مثل قوله تعالى : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا « 2 » لأنّ المخصوص هو الذين كذّبوا وهم غير مطابقين لمثل القوم الذي هو الفاعل ، لأنّهم ليسوا من جنس المثل ، لأنّ المثل هو القول الوجيز ، والذين كذّبوا ليسوا بقول وجيز ، وتأويله على حذف المضاف أي بئس مثل القوم مثل الذين كذّبوا « 3 » . ومما يناسب بئس ، ساء « 4 » وهي مثل بئس معنى واستعمالا فحكمها حكمها ، وقد تستعمل على غير ذلك كقولك : ساءني ما صنعت « 5 » . والمخصوص قد يعلم فيجوز حذفه « 6 » كقوله تعالى : إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ « 7 » بعد أن تقدّم ذكر أيوب فعلم أنّ المراد نعم العبد أيوب ، وكذلك قوله تعالى : وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ « 8 » أي فنعم الماهدون نحن يدلّ عليه سياق الكلام « 9 » .
--> ( 1 ) الكتاب ، 2 / 178 . ( 2 ) من الآية 5 من سورة الجمعة . ( 3 ) اكتفى أبو الفداء بتوجه من توجيهين ذكرهما الزمخشري في المفصل ، 275 ، قال عن الثاني : ورؤي أن يكون محل الذين مجرورا صفة للقوم ، ويكون المخصوص بالذم محذوفا ، أي بئس مثل القوم المكذبين مثلهم . وانظر شرح الوافية 376 وإيضاح المفصل ، 2 / 104 وشرح المفصل ، 7 / 38 وتفسير النسفي ، 4 / 192 . ( 4 ) الكافية ، 422 . ( 5 ) شرح الوافية ، 376 . ( 6 ) الكافية ، 422 . ( 7 ) من الآية 44 من سورة ص . وقبلها : واذكر عبدنا أيوب . . . ص الآية 41 . ( 8 ) من الآية 48 من سورة الذاريات . ( 9 ) شرح الوافية ، 377 .